أفق الغدبقلم صدى القارئ فصل 2

صراعات الموارد (2060)

دقيقتان قراءة · 352 كلمة

لم يعد التغير مجرد بداية… بل أصبح واقعًا يوميًا.

بعد عشر سنوات، لم تعد المدينة تتعامل مع الأزمات كحالات طارئة.

النقص أصبح طبيعيًا، والتأقلم صار جزءًا من الحياة.

المياه لم تختفِ… لكنها لم تعد كافية.

في مركز إدارة الموارد، كانت نورا تراقب النظام الذي كبر معها خلال السنوات الماضية.

البيانات لم تعد تتعلق بحل مشكلة واحدة، بل بإدارة توازن هش بين أحياء كاملة.

القرارات أصبحت أصعب.

“اعرض توزيع المياه حسب الأولوية.”

ظهرت الخريطة.

المناطق ذات الكثافة العالية تحصل على حصة أكبر.

المناطق الأقل… تتراجع تدريجيًا.

لم يكن هذا خطأ.

بل كان الحل الأفضل… حسب الأرقام.

تنهدت نورا بهدوء.

“الأرقام عادلة… بس الواقع مش هيك.”

في الطرف الجنوبي من المدينة، كان رامي يتفقد محطة التحلية.

المحطة تعمل بأقصى طاقتها، لكن الطلب يتجاوز الإنتاج يومًا بعد يوم.

“كم النسبة اليوم؟” سأل أحد المهندسين.

“92% من القدرة… ولسه مش مكفي.”

سكت رامي للحظة، ثم قال: “يعني إحنا مش عم نلحق.”

في الشوارع، بدأت التغيرات تُلاحظ بوضوح أكبر.

طوابير أطول.

مياه أقل.

توتر أعلى.

لم تكن فوضى… بعد.

لكنها لم تعد حياة مستقرة.

في مبنى الحكومة، كان آدم يواجه نوعًا مختلفًا من الضغط.

التقارير أمامه لم تكن أرقامًا فقط، بل ردود فعل الناس.

“في شكاوى من ثلاث أحياء جديدة.”

“بسبب النظام؟”

“بسبب التوزيع.”

صمت قليل، ثم قال: “إذا غيرناه، ممكن نخسر استقرار أكبر.”

في المساء، التقت نورا برامي.

لم يكن اللقاء رسميًا… لكن الحديث كان ثقيلًا.

قالت نورا وهي تعرض له البيانات: “النظام ما بيفضّل حدا… هو بس بحاول يحافظ على أكبر عدد ممكن.”

رد رامي وهو ينظر إلى الخريطة: “بس في ناس عم تدفع الثمن.”

“لو غيرنا التوزيع، ممكن الكل يخسر.”

سكت للحظة، ثم قال: “يعني صرنا نختار مين يتأذى أقل… مش كيف ننقذ الكل.”

في الأيام التالية، بدأت ظاهرة جديدة تظهر.

سوق غير رسمي للمياه.

ناس تخزّن… ناس تبيع… ناس تدفع أكثر لتأخذ حصتها.

النظام لم يخطئ.

لكن الواقع بدأ يتصرف بطريقته الخاصة.

عادت نورا إلى مكتبها في وقت متأخر.

طلبت من النظام:

“اعرض التوقعات لعشر سنوات.”

ظهرت النتيجة بوضوح:

نقص أكبر.

ضغط أعلى.

توازن أصعب.

بقيت تنظر إلى الشاشة بصمت.

ثم قالت بهدوء:

“إذا هي البداية… كيف رح يكون النهاية؟”

وفي عمق كل هذه القرارات…

كانت المدينة تقترب خطوة أخرى نحو عام 2077.