رحلة القممبقلم رؤيا المناعي فصل 1

رحلة القمم

دقيقة واحدة قراءة · 160 كلمة

كان "آدم" يقف كل ليلة أمام نافذته المطلة على زقاق ضيق في القاهرة، يراقب المارة وهم يهرعون إلى حيواتهم الرتيبة. كان يمتلك في درج مكتبه القديم دفتراً مهترئاً عنونه بـ "أحلام مؤجلة". آدم لم يكن يفتقر للموهبة، بل كان يفتقر للبداية. كان الخوف من الفشل يكبله كأغلال حديدية، والأسوأ من ذلك هو "فخ المثالية"؛ كان ينتظر اللحظة المناسبة، والظروف الكاملة، والمناخ المثالي ليبدأ مشروعه في البرمجة والذكاء الاصطناعي.

في ذلك المساء، تعطل مصباح غرفته، وبدلاً من إصلاحه، جلس في الظلام. أدرك حينها أن حياته تشبه هذا المصباح؛ طاقة كامنة لا تجد سبيلاً للضوء. تذكر مقولة قرأها ذات مرة: "النجاح لا يتطلب أن ترى السلم كله، بل أن تخطو الخطوة الأولى فقط". فتح دفتره، وبخط مرتعش شطب كلمة "مؤجلة" واستبدلها بكلمة "الآن". كانت تلك الليلة هي المرة الأولى التي ينام فيها آدم وهو يشعر بـ "قلق إيجابي"، قلق المحرك الذي بدأ يعمل بعد سنوات من الصدأ. لقد قرر أن النجاح ليس محطة نصل إليها، بل هو التخلي عن فكرة "الانتظار" القاتلة.