صدى الحكايةبقلم صدى القارئ فصل 2

بداية الصدى

دقيقتان قراءة · 225 كلمة

لم يكن مراد يؤمن بالبدايات، كان يرى أن كل بداية ليست إلا امتدادًا لشيءٍ انتهى دون أن يُفهم، وكأن الحياة لا تمنح فرصة جديدة بقدر ما تعيد الإنسان إلى النقطة نفسها بوجهٍ مختلف.

جلس وحده في غرفته، مكان بسيط لا يحمل شيئًا لافتًا، ومع ذلك كان مليئًا به؛ بأفكاره التي لا تهدأ، بأسئلةٍ لا يملك لها إجابات، وبصمتٍ صار أثقل من أن يُحتمل.

في الفترة الأخيرة، بدأ يشعر أن حياته لا تُعاش بل تُعاد. نفس التفاصيل، نفس الطرق، نفس الوجوه التي تمر دون أثرٍ حقيقي، وكأن الزمن يتحرك حوله بينما هو عالق داخل نفسه.

لم يكن يخاف من الفراغ بقدر ما كان يخاف من المعنى؛ من فكرة أن يكون لكل هذا سببٌ وهو لا يراه، وأن يكون في داخله شيء أكبر منه، لكنه عاجز عن الوصول إليه.

في تلك الليلة، أمسك دفترًا قديمًا. تردد قليلًا قبل أن يكتب، لكنه شعر أن الصمت لم يعد يكفي، وأن بعض الأشياء إن لم تُقال ستبقى تأكله من الداخل.

كتب ببطء: "ليش بحس إني غريب حتى عن نفسي؟"

وتوقف طويلًا عند الجملة، وكأنها لا تخصه بل تكشفه.

في تلك اللحظة، بدأ يدرك أن المشكلة لم تكن في العالم من حوله، بل في الطريقة التي يرى بها نفسه، وأنه لم يكن ضائعًا كما يظن، بل كان يهرب من مواجهة شيءٍ داخله.

ومع هذا الإدراك، شعر بشيء خفيف يتغير؛ ليس في حياته، بل في نظرته لها… وكأن الصدى بدأ أخيرًا يُسمع.